الشيخ علي الكوراني العاملي
7
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)
وكيف استجاب الله تعالى لهم وأمدهم بأنواع من المدد الغيبي ، المعنوي والمادي المنظور وغير المنظور . وجعلت استغاثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) استغاثتهم ، والاستجابة لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) استجابة لاستغاثة المسلمين . الفرار إلى الصفوف الخلفية كالفرار من المعركة 5 . يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ . وَمَنْ يوَلِّهِمْ يوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلامُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَاْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . 15 - 16 . وهذا أمرٌ مشددٌ بأن لايفروا في المعركة ، وتهديدٌ لهم وتعريض بهم ! ولم ينقل فرار أحد منهم في بدر إلى خارج المعركة ، فلا بد أنها تقصد فرارهم من الصفوف الأمامية إلى الخلفية ، كما حدث عمر عن نفسه لما رأى العاص بن سعيد . وتقدم قوله « ابن هشام : 2 / 464 » . « رأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه فإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ فهبته وزغت عنه ! فقال : إلى أين يا ابن الخطاب ! وصمد له على فتناوله ، فما رمت من مكاني حتى قتله » ! وهذا اعتراف بالفرار من الزحف ! قاتلَ النبي « صلى الله عليه وآله » ورمى المشركين بكف حصى 6 . فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيتَ إِذْ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيبْلى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيدِ الْكَافِرِينَ . إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَخَيرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِى عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . 17 - 19 . أخبر الله عز وجل بأنه هو طرف المعركة ، وهو الذي قتل المشركين ، وهو الذي رمى بيد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو الذي أجرى المعركة على يد المؤمنين ليمتحنهم ويجزيهم جزاء حسناً . وخاطب الكفار ودعاهم إلى التوبة ، وتوعدهم إن عادوا بالهزيمة .